الشركات الأمريكية في سوريا هل تبدأ من الطاقة والاتصالات؟
عقدت وزارات الاقتصاد والصناعة والاتصالات والطاقة في دمشق في 14 سبتمبر اجتماعات مع وفد اقتصادي أمريكي لبحث فرص التعاون والاستثمار في الطاقة والاتصالات والإنتاج، ضِمْن توجُّه سوري لجذب الشركات الأمريكية إلى العمل من داخل البلاد. الطرح السوري ركَّز على انتقال هذه الشركات من بيع منتجاتها في السوق المحلية إلى الإنتاج والتوريد والاستثمار من سوريا، بما يفتح مسارًا لتحويل حضورها من نشاط تجاري محدود إلى استثمارات مرتبطة بالبنية التحتية والقطاعات الإنتاجية.
أهمية هذه المباحثات ترتبط بطبيعة القطاعات المطروحة؛ فالاستثمار في النفط والغاز يمكن أن يرفع إمدادات الطاقة اللازمة للمصانع والنقل، بينما تُشكّل الشبكة الوطنية للاتصالات واستثمارات الجيل الخامس بنية أساسية للخدمات الرقمية والقطاع المالي والأعمال. وإذا تزامَن ذلك مع تبسيط إجراءات الاستثمار ورفع كفاءة المؤسسات، تتشكّل منظومة تُخفّض تكاليف التشغيل وتسمح للشركات الأجنبية باستخدام سوريا كقاعدة إنتاج وتوزيع نحو الأسواق المحيطة، بدل التعامل معها كسوق استهلاكية مرتبطة بإعادة الإعمار فقط.
الاختبار الحقيقي يبدأ بعد انتهاء الاجتماعات، عبر انتقال الاهتمام الأمريكي من الزيارات ومذكرات التفاهم إلى رأس مال ومشروعات تعمل فعليًّا داخل البلاد. وجود خطوات أوّلية لشركات أمريكية في الطاقة والمدفوعات يُعزّز هذا الاحتمال، إلا أنّ توسُّعها سيظل مرتبطًا بوضوح البيئة القانونية والمصرفية، واستقرار قواعد الاستثمار، وإمكانية تحويل الأرباح وتمويل المشروعات. نجاح هذه العناصر قد يجعل الحضور الأمريكي عاملًا إضافيًّا في إعادة ربط الاقتصاد السوري بالتكنولوجيا والتمويل والأسواق الدولية.
