السبت, 10 تشرين الأول / أكتوبر 2026

حين تُصبح ديون الأسواق الناشئة أكثر انضباطًا من نظيرتها المتقدّمة

حين تُصبح ديون الأسواق الناشئة أكثر انضباطًا من نظيرتها المتقدّمة
يحيى السيد عمر
المشاهدات2
مقال رقم #1170

لسنواتٍ كانت عبارة "الأسواق الناشئة" تعني للمستثمِر مُخاطَرة أكبر وانضباطًا ماليًّا أقل. اليوم يقول بعض مديري الأموال العكس تمامًا؛ إذا أردتَ سياسة مالية ونقدية أكثر انضباطًا، فابحث خارج الاقتصادات المتقدّمة لا داخلها.

هذا الانقلاب في الرواية التقليدية له أساس رقمي واضح؛ فمؤشرات سندات الأسواق الناشئة بالعملات المحلية تفوَّقت على نظيرتها في الدول المتقدّمة طوال عامَي 2025 و2026 مجتمعَيْن، مدعومةً بسياسات نقدية ومالية أكثر تحفُّظًا في اقتصادات ناشئة كالبرازيل والمكسيك وجنوب إفريقيا، مقابل عجز متصاعِد وتيسير نقدي أوسع في الاقتصادات الكبرى تقليديًّا. تُعيد ديون أمريكا التي تجاوزت 40 تريليون دولار، إلى جانب مخاوف تآكل القوة الشرائية للدولار وضعفه المستمر، توجيه تدفقات رأس المال نحو بدائل جديدة؛ فمديرو الصناديق باتوا ينظرون لبعض الاقتصادات الناشئة كملاذ للانضباط المالي، لا كمصدر للمُخاطرة كما اعتادوا لعقود.

هل وصلنا فعلًا إلى مرحلة تُصبح فيها ديون بعض الأسواق الناشئة أكثر إغراءً للمستثمِر من سندات أكبر الاقتصادات في العالم؟ الإجابة الأدق أنّ هذا التحوّل جزئي ومشروط لا شامل؛ فهو يعكس تفوقًا نسبيًّا في الانضباط المالي لدى مجموعة محددة من الاقتصادات الناشئة ذات السياسات المتماسكة، وليس انقلابًا كاملًا في التصنيف التقليدي للمخاطر. فالأسواق الناشئة الأضعف ماليًّا لا تزال تحمل مَخاطر أعلى بكثير من أيّ اقتصاد مُتقدّم، وهذا يعني أن المستثمر لم يَعُد يَنظر لفئة "الأسواق الناشئة" ككتلة واحدة متجانسة، بل بات يُميِّز بدقة أكبر بين مَن يستحق ثقته المالية ومَن لا يستحقها، بصرف النظر عن مستوى تقدُّم اقتصاده تصنيفيًّا.

#الأسواق_الناشئة
#السندات
#الدولار
#الدين_الأمريكي

آخر المقالات والتحليلات

تحديث مستمر

روزنامة المقالات

Loading
مُؤسَّسَة بَحْثيَّة عِلْميَّة مُستقِلَّة تَهتَمّ بدِرَاسَة وتَحْليل الأحْدَاث الاقْتِصَاديَّة المحلِّيَّة والإقليميَّة والعَالَميَّة © 2026م