السبت, 10 تشرين الأول / أكتوبر 2026

إيرادات سوريا تتضاعف.. لكن الإنفاق يتضاعف أسرع!

إيرادات سوريا تتضاعف.. لكن الإنفاق يتضاعف أسرع!
يحيى السيد عمر
المشاهدات1
مقال رقم #1160

قفزت الإيرادات السورية بنسبة 111% لتصل إلى نحو 2.7 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، في مؤشر يعكس انتعاشًا حقيقيًّا في النشاط الاقتصادي. وتصدّرت الرسوم الجمركية مصادر الموارد المالية بقيمة 1.08 مليار دولار، في حين رفد قطاع النفط والغاز الخزينة بنحو 601 مليون دولار. وفي المقابل، ارتفع معدّل الإنفاق بنسبة قياسية تُقدّر بنحو 331% إلى 3.7 مليار دولار؛ ما أفضى إلى عجزٍ ماليّ يبلغ نحو مليار دولار.
وهنا يجب التأكيد على أهمية تنويع مصادر الدخل وألّا يعتمد مصدر الدخل الأكبر على الجمارك والقطاعات الخدمية؛ فيجب أن يكون القطاع الإنتاجي هو المصدر الرئيسي للإيرادات.

الفجوة بين نمو الإيرادات بـ111% ونمو الإنفاق بـ331% تحكي قصة دولة تحاول في وقتٍ قياسي أن تبني مؤسساتها وترفع رواتب موظفيها وتُموّل نفقاتها الجارية، كل ذلك في ظلّ بِنْية تحتية متضررة وحاجات متراكمة لسنوات. وقد جاءت الزيادة الكبيرة في الرواتب استجابةً لضغطٍ معيشي حقيقي؛ لكن رغم ارتفاع الحدّ الأدنى للأجور، فإنه لا يزال عاجزًا؛ إذ لا يُغطّي سوى 47% فقط من تكلفة سلّة الإنفاق الأساسية للأسرة السورية.

الحكومة تتوقَّع أن تقترب الإيرادات من 8 مليارات دولار بنهاية 2026، وصندوق النقد يُرجّح نموًّا يتجاوز 10%، وإذا تحقّقت هذه التوقّعات، يكون العجز قابلًا للإدارة في سياق دولة تُعيد بناء نفسها. لكن الرقم الأهم ليس حجم العجز، بل مصدر تمويله؛ فالاعتماد على المنح الخارجية أو الاقتراض لتغطية عجز متكرّر يُبقي الموازنة هشّة، في حين أن نمو الإيرادات الذاتية هو المؤشر الحقيقي على متانة التعافي.

#سوريا
#الاقتصاد
#الموازنة
#الإيرادات

آخر المقالات والتحليلات

تحديث مستمر

روزنامة المقالات

Loading
مُؤسَّسَة بَحْثيَّة عِلْميَّة مُستقِلَّة تَهتَمّ بدِرَاسَة وتَحْليل الأحْدَاث الاقْتِصَاديَّة المحلِّيَّة والإقليميَّة والعَالَميَّة © 2026م