السبت, 10 تشرين الأول / أكتوبر 2026

"الإسكوا" تُعيد رسم طرق التجارة.. ماذا تكسب سوريا؟

"الإسكوا" تُعيد رسم طرق التجارة.. ماذا تكسب سوريا؟
يحيى السيد عمر
المشاهدات2
مقال رقم #1093

ناقشت «الإسكوا» 23 مبادرة لتطوير النقل واللوجستيات العربية، من بينها نظام معلومات جغرافي يربط بيانات الطرق والسّكك والموانئ، وغرفة عربية للطوارئ اللوجستية لتنسيق حركة البضائع عند تعطُّل الممرات. بالنسبة لسوريا، أهمية هذه المبادرات لا ترتبط بإضافة طريق جديد بقَدْر ما ترتبط بإمكانية إدخالها ضمن شبكة إقليمية تُدار وفق الزمن والتكلفة والموثوقية. فالشركات لا تختار الممرّ الأقصر فقط، وإنما المسار الذي تستطيع معرفة زمن وصول البضاعة عبره مسبقًا، وتكاليفه، وقُدرته على الاستمرار عند الأزمات.

المنافسة على الممرات التجارية تُحسَم عند نقطة الكفاءة؛ فتطوير طريق أو ميناء منفرد لن يكون كافيًا إذا بقيت المعابر بطيئة، والبيانات منفصلة، وإجراءات الجمارك والنقل غير مترابطة. القيمة ترتفع عندما تعمل الموانئ والطرق والسكك والمستودعات والمعابر كمنظومة واحدة؛ عندها تنخفض مدة بقاء الحاوية والشاحنة، ويتراجع رأس المال المُجمّد في البضائع في أثناء النقل. إن كل يوم يُختَصر من زمن الرحلة يعني تكلفة أقل على المُستورِد والمُصدّر، وقُدرة أكبر لسوريا على جذب حركة ترانزيت منتظمة بدلًا من مرور مُتقطّع يرتبط بالظروف السياسية أو إغلاق ممرات أخرى.

المكسب الأوسع يظهر إذا تحوّلت حركة العبور إلى نشاط اقتصادي داخل سوريا، عبر التخزين والتجميع وإعادة التصدير والصيانة والتأمين والخدمات اللوجستية وربط الممرات بالمناطق الصناعية، عندها تصبح البضاعة العابرة مصدرًا لطلب محليّ واستثمارات وفرص عمل، وليست مجرد شاحنة تدفع رسمًا ثم تغادر. لذلك فإن فرصة سوريا في المبادرات التي تُناقشها «الإسكوا» ستُحْسَم بقُدرتها على بيع خدمة لوجستية كاملة للسوق الإقليمية: عبور أسرع، تكلفة يمكن التنبؤ بها، وإجراءات مستقرة؛ فهذه العناصر هي التي تُحوّل الموقع إلى مَوْرد اقتصادي فِعْلي.

#الإسكوا

#التجارة_العربية

#الاقتصاد_السوري

آخر المقالات والتحليلات

تحديث مستمر

روزنامة المقالات

Loading
مُؤسَّسَة بَحْثيَّة عِلْميَّة مُستقِلَّة تَهتَمّ بدِرَاسَة وتَحْليل الأحْدَاث الاقْتِصَاديَّة المحلِّيَّة والإقليميَّة والعَالَميَّة © 2026م