السبت, 10 تشرين الأول / أكتوبر 2026

ألمانيا من قاطرة أوروبا الاقتصادية إلى رجل أوروبا المريض

ألمانيا من قاطرة أوروبا الاقتصادية إلى رجل أوروبا المريض
يحيى السيد عمر
المشاهدات41
مقال رقم #362

أدت الحرب الروسية الأوكرانية لتحويل ألمانيا من أكبر اقتصاد في أوروبا. والثالث على مستوى العالم. إلى اقتصاد مترهل. ما يمكن معه تشبيهها برجل أوروبا المريض. فهي تكبّدت الفاتورة الأكبر من الخسائر الأوروبية بسبب الحرب.

ما أبرز الخسائر الألمانية بسبب الحرب في أوكرانيا؟

أولاً: خسرت ألمانيا أكثر من 200 مليار يورو. من خلال تراجع معدل النمو. حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى خفض النمو بنسبة 2.5%. أي ما يعادل 100 مليار يورو في عام 2022م. ومثلها في عام 2023م. خاصةً أن الصناعات الألمانية كثيفة الاستهلاك للطاقة كانت تعتمد على الغاز الروسي.

 

ثانيًا: انخفضت توقعات الحكومة الألمانية للنمو الاقتصادي للعام 2024م بمعدل 0.9%. لتصل إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق منذ الحرب العالمية الثانية عند 0.2%. وهذا يعني أن أكبر اقتصاد في أوروبا قد توقف بشكل شبه كامل.

ثالثًا: ارتفاع مستوى التضخم لـ 5.9% كثاني أعلى معدل في تاريخ ألمانيا بسبب ارتفاع أسعار الطاقة. وتعزّز هذا الأمر مع زيادة العجز في العمالة في ظل تراجع هجرة العمالة إليها.

رابعًا: انكمش الاقتصاد الألماني في بداية عام 2023م. ثم عاد للانكماش مرة أخرى بنسبة 0.3% في الربع الرابع من العام نفسه. وانخفاضه مرة أخرى ولو بشكل طفيف في الربع الأول من عام 2024م يعني دخوله مرحلة الركود.

خامسًا: التراجع الحاد لقطاع العقارات في ألمانيا بسبب ارتفاع أسعار الفائدة ونقص العمالة. ففي العام الماضي فقط ارتفع معدل فشل الشركات العاملة في قطاع التطوير العقاري بنسبة 20%.

في النهاية إن الخسائر الاقتصادية الألمانية قد تدفعها للخروج عن الإجماع الأوروبي السياسي بشأن التعامل مع روسيا. من خلال تخليها عن سياسة العقوبات وفتح قنوات اتصال مع موسكو. بل قد تدفعها في حال زيادة الخسائر الاقتصادية إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي نفسه. وهو ما يمثل ضربةً قويةً لليورو. وقد يكون مدخلاً لتغيير مسار الحرب بالكامل. والدفع باتجاه تسوية سياسية للصراع.

آخر المقالات والتحليلات

تحديث مستمر

روزنامة المقالات

Loading
مُؤسَّسَة بَحْثيَّة عِلْميَّة مُستقِلَّة تَهتَمّ بدِرَاسَة وتَحْليل الأحْدَاث الاقْتِصَاديَّة المحلِّيَّة والإقليميَّة والعَالَميَّة © 2026م